عماد الدين الكاتب الأصبهاني

68

خريدة القصر وجريدة العصر

أبو الرّضا عبد الواحد بن الفرج بن النوت المعري « 1 » كان في زمن « 2 » بني كلاب ، وسمعت أنه توفي في سنة ثمانين وأربعمائة « 3 » ، وكان مغفّلا ، ولكنه كان ببديهته على الأدباء مفضّلا ، ومن جملة بديهته أنّ معزّ الدولة الكلابي « 4 » صاحب حلب عبر في جيشه بالمعرّة ، وابن النّوت واقف في حقل له فخاف على زرعه فتلقّاه ووقف في طريقه وأنشده : الشمس تشرق من خلال الموكب * أم بدر تمّ طالع في غيهب هذا معزّ الدولة الملك الذي * عقد اللواء له بأعلى كوكب في البحر أعهد مركبا من تحتنا * وأراه بحرا فوق هذا المركب فقال له معزّ الدولة : تمنّ ، فقال أتمنّى أن لا يجول « 5 » عسكرك في زرعي . فحماه له .

--> ( 1 ) له ترجمة في « الوافي » لا تخرج عما عند العماد ، وهو عنده أبو الرضا . . . بن نوت المعري . ( 2 ) في « ك » : زمان . ( 3 ) في « الوافي » : في حدود ثمانين وأربعمائة . . . ( 4 ) أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس الكلابي ، معز الدولة ، من ملوك الدولة المرداسية بحلب ، كان كريما حليما شجاعا . ولي الملك سنة 434 وكانت الدولة بمصر للفاطميين فسيّروا إليه ثلاثة جيوش ، قاتلها ثمل وردّها ، ثم كاتب المستنصر باللّه الفاطمي وبعث إليه بهدايا ثمينة ، ونزل له عن حلب وسلمها إلى مكين الدولة الحسن بن علي بن ملهم ورحل إلى مصر سنة 449 . ولما كانت سنة 452 ثار محمود بن نصر بن صالح بن مرداس على مكين الدولة واستولى على حلب فوجه إليه المعريون عمه ثمال بن صالح فانتزعها منه سنة 453 واستتب له الأمر . وفي عام 454 التقى ثمال بالروم على « أرتاح » من أعمال حلب وانتصر المسفون . وبعدها بيسير توفي ثمال بحلب . « الأعلام - شذرات الذهب - ابن الأثير » ( 5 ) في « ك » : يجوز .